أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي

مقدمة 11

الحجة للقرّاء السبعة

وللعلماء الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف عند العلماء ، ولهذا كان أئمة أهل القرن الذي ثبتت عندهم قراءات العشرة أو الأحد عشر كثبوت هذه السبعة يجمعون ذلك في الكتب ويقرءونه في الصلاة وخارج الصلاة ، وذلك متفق عليه بين العلماء لم ينكره أحد منهم . وأما الذي ذكره القاضي عياض ، ومن نقل كلامه من الإنكار على ابن شنبوذ الذي كان يقرأ بالشواذ في الصلاة في أثناء المائة الرابعة ، وجرت له قصة مشهورة ، فإنما كان ذلك في القراءات الشاذّة الخارجة عن المصحف . ولم ينكر أحد من العلماء قراءة العشرة ، ولكن من لم يكن عالما بها ، أو لم تثبت عنده ، كمن يكون في بلد من بلاد الإسلام بالمغرب أو غيره ، ولم يتصل به بعض هذه القراءات ، فليس له أن يقرأ بما لا يعلمه ، فإن القراءة كما قال زيد بن ثابت سنة ، يأخذها الآخر عن الأول ، كما أن ما ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أنواع الاستفتاحات في الصلاة ، ومن أنواع صفة الأذان والإقامة ، وصفة صلاة الخوف وغير ذلك ، كله حسن يشرع العمل به لمن علمه ، وأما من علم نوعا ولم يعلم بغيره ، فليس له أن يعدل عمّا علمه إلى ما لم يعلم ، وليس له أن ينكر على من علم ما لم يعلمه من ذلك ، ولا أن يخالفه . ثم بسط القول في ذلك ، ثم قال : فتبين بما ذكرناه أن القراءات المنسوبة إلى نافع وعاصم ليست هي الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها ، وذلك باتفاق علماء السلف والخلف ، وكذلك ليست هذه القراءات السبع هي مجموع حرف واحد من الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها باتفاق العلماء المعتبرين ، بل القراءات الثابتة عن الأئمة القرّاء كالأعمش ويعقوب وخلف وأبي جعفر وشيبة ونحوهم ، هي بمنزلة القراءات الثابتة عن هؤلاء السبعة عند من يثبت ذلك عنده . وهذا أيضا مما لم يتنازع فيه الأئمة المتبوعون من أئمة الفقهاء والقرّاء وغيرهم ، وإنما تنازع الناس من الخلف في المصحف العثماني الإمام الذي أجمع عليه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والتابعون لهم بإحسان ، والأمة بعدهم ، هل هو بما فيه من قراءة السبعة ، وتمام العشرة ، وغير ذلك ، هل هو حرف من الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها ؟ أو هو مجموع الأحرف السبعة ؟ على قولين مشهورين . والأول قول أئمة السلف والعلماء والثاني قول طوائف من أهل الكلام والقرّاء وغيرهم . . .